ابن قتيبة الدينوري

266

تأويل مشكل القرآن

وقلت له : ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا وظاهر لها من يابس الشّخت واستعن * عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا قوله : وأحيها بروحك ، أي أحيها بنفخك . والمسيح : روح اللّه ، لأنه نفخة جبريل في درع مريم . ونسب الرّوح إلى اللّه لأنه بأمره كان . يقول اللّه : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [ الأنبياء : 91 ] ، يعني نفخة جبريل . وقد يجوز أن يكون سمّي روح اللّه لأنه بكلمته كان ، قال اللّه تعالى : كن ، فكان . وكلام اللّه : روح ، لأنه حياة من الجهل وموت الكفر ، قال : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ [ غافر : 15 ] ، وقال : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ الشورى : 52 ] . ورحمة اللّه : روح . قال اللّه تعالى : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [ المجادلة : 22 ] ، أي برحمة ، كذلك قال المفسرون . ومن قرأ : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ [ الواقعة - : 89 ] بضم الراء ، أراد فرحمة ورزق . والريحان : الرزق . قال النّمر بن تولب « 1 » : سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر فجمع بين الرّزق والرحمة ، كما قال اللّه تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ، وهذا شاهد لتفسير المفسرين . قال أبو عبيدة فَرَوْحٌ ، أراد : حياة وبقاء لا موت فيه . ومن قرأ : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ بالفتح ، أراد : الرّاحة وطيب النّسيم . وقد تكون الرّوح : الرحمة ، قال اللّه تعالى : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [ يوسف : 87 ] ، أي من رحمته . سمّاها روحا لأنّ الرّوح والرّاحة يكونان بها .

--> ( طلس ) ، وتهذيب اللغة 12 / 333 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( قوت ) ، ( روح ) ، ( حيا ) ، وتهذيب اللغة 5 / 225 ، 285 ، 9 / 254 ، ومقاييس اللغة 5 / 38 ، ومجمل اللغة 4 / 131 ، وديوان الأدب 3 / 313 ، وكتاب العين 5 / 200 ، وأساس البلاغة ( روح ) ، ( قوت ) ، وتاج العروس ( قوت ) ، ( روح ) ، ( حيا ) . ( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو في ديوان النمر بن تولب ص 345 ، ولسان العرب ( روح ) ، ( درر ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 243 ، وتهذيب اللغة 5 / 221 ، والمخصص 12 / 275 ، 17 / 164 ، وتاج العروس ( روح ) ، ( درر ) ، والبيت بلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 47 ، 383 .